من العسير أن نؤثر في القلوب أو نلج أسرار النفوس بمجرد
الأماني المعسولة و الحياكة المتقونة لأنها و إن طال
بها الزمان مكشوفة ، لا تخفي على ذوي الأذواق السليمة !
لأن الثلج لا يُسمّى ثلجا إلا إذا أدركتك برودته ، و لا الحرّ حرّا إلا
إذا شملتك حرارته .. فكذلك من كان يعيش في بحار السعادة
مُحالٌ أن يترك غيره يموت ظمأً في سراب الشقاوة ،
ترتطم أقدامه في طرق الضلالة ، و إلا
كان كالمستنقع الآسن الذي يضر نفسه و لا ينفعه غيره ،
عكس النهر الذي يهيّج بخريره أشواق البلابل على الأفنان !!
أو كالزهرة التييفوح شذى عبيرها في الأرجاء ..
و لا أقول كالشمعة التي تحرقنفسها من أجل غيرها !!
فإن لم تكن يا من تحمل المبادئ السامية لينا تسكن إليك
النفوس كما تسكن الطيور إلى أوكارها ، فسوف تكون
حتما
شوكة يمجون وخزتك و يلفظونك و إن كنت تبدو في
أعينهم زهرة تسرّ الناظرين .<<< ZINE